السيد نعمة الله الجزائري
38
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 75 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) ثمّ علّمهم كيف تضرب فقال : مثلكم في إشراككم باللّه الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرّف وبين حرّ مالك قد رزقه اللّه مالا فهو يتصرّف فيه وينفق منه كيف شاء . أمّا ذكر المملوك ، فليميز من الحرّ . لأنّ اسم العبد يقع عليهما جميعا لأنّهما من عباد اللّه . وأمّا « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له . لأنّهما يقدران على التصرّف . « وَمَنْ رَزَقْناهُ » . من موصوفة . كأنّه قيل : وحرّا رزقناه ، ليطابق « عَبْداً » . ولا يمتنع أن تكون موصولة . وقوله : « هَلْ يَسْتَوُونَ » على الجمع باعتبار : هل يستوي الأحرار والعبيد ؟ « 1 » « أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » فيضيفون نعمه إلى غيره ويعبدونه لأجلها . « 2 » « هَلْ يَسْتَوُونَ » ؛ أي : لا يستويان . فكيف يسوّى بين الحجارة التي لا تعقل وبين اللّه الرازق لجميع خلقه ؟ وقيل : إنّ هذا المثل للكافر والمؤمن . فإنّ الكافر لا خير عنده والمؤمن يكسب الخير . « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ؛ أي : قولوا : الحمد للّه الذي دلّنا على توحيده ومعرفته . « أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . [ يعني أنّ أكثر الناس ] - وهم المشركون - لا يعلمون أنّ الحمد لي . « 3 » عن الصادق عليه السّلام : كان في بني إسرائيل رجل محتاج . فألحّت عليه امرأته في طلب الرزق فابتهل إلى اللّه في الرزق . فرأى في النوم : أيّما أحبّ إليك ؛ درهمان من حلّ أو ألفان من حرام ؟ فقال : درهمان من حلّ . فقال : تحت رأسك . فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه . فأخذهما واشترى بدرهم سمكة فأقبل إلى منزله . فلمّا رأته المرأة أقبلت عليه كاللّائمة وأقسمت أن لا تمسّها . فقام الرجل إليها ، فلمّا شقّ بطنها إذا بدرّتين ، فباعهما بأربعين ألف درهم . « 4 » ( حسن )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 622 - 623 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 552 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 578 . ( 4 ) - قصص الأنبياء / 184 ، وسائل الشيعة 25 / 453 .